الجواد الكاظمي

95

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ » بتمليك اللَّه إيّاه « ولِذِي الْقُرْبى » ( 1 ) يعني أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأنّ التقدير ولذي قرابته ونحوه « والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » قد تقدّم أنّ المراد بهم من كان من بني هاشم ، وهو الظاهر من الآية ، لأنّ التقدير ولذي قرباه ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم ، وفي الروايات دلالة عليه : روى المنهال بن عمر ( 2 ) عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : قلت : قوله « ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » قال : هم قرباؤنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا ، وقال جميع الفقهاء : هم يتامى الناس عامّتهم وكذلك المساكين وأبناء السبيل ، وفي رواية محمّد بن مسلم السابقة إشعار به فتأمّل وقد عرفت حكم قسمة الغنيمة . « كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ » علَّة لانقسام الفيء الخاص إلى الأقسام أي من حقّ الفيء أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها ، لا دولة بين الأغنياء يتداولونه ويدور بينهم ، كما كان في الجاهليّة أنّ الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة لأنّهم أهل الرئاسة والدولة والغلبة ، والمعنى كي لا يكون أخذه غلبة وأثره جاهليّة وهو خطاب للمؤمنين دون الرسول صلى اللَّه عليه وآله وأهل بيته ونقل في مجمع البيان عن الكلبي ( 3 ) أنّها نزلت في رؤساء المسلمين قالوا يا رسول اللَّه خذ صفوك والربع ، ودعنا والباقي فهكذا كنّا نفعل في الجاهليّة ، فنزلت الآية ، فقال الصحابة : سمعا وطاعة لأمر اللَّه ورسوله . « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ » من الأمر أو الفيء « فَخُذُوهُ » فتمسّكوا به لأنّه واجب الطاعة

--> ( 1 ) في سن وعش وهامش قض : يعني أهل بيت رسول اللَّه ( ص ) لان التقدير ولذي قرابته ونحوه « والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » فان المراد بهم من كان أهله وهو الظاهر من الآية ، لأن الألف واللام تعاقب الضمير أي ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم ، وفي الروايات إلخ . ( 2 ) راجع العياشي ج 2 ص 163 ، الرقم 63 والبحار ج 20 ص 52 ، البرهان ج 2 ص 88 ، الرقم 53 ، والوسائل أبواب قسمة الخمس . ( 3 ) انظر المجمع ج 5 ص 261 وفيه وأنشدوا له ص : لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول .